أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

402

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق قيل : وسمي الظهر صلبا لأنه يخرج منه ما يشبه الصليب وهو الودك ، منه سمي المصلوب مصلوبا لما يسيل من ودكه عند صلبه . وأنشد لعلقمة بن عبدة يصف فلاة « 1 » : [ من الطويل ] بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب وسمي المصلوب بذلك لأنه يشدّ صلبه على الخشب غالبا . وفي الحديث : « لمّا دخل مكة أتاه أصحاب الصّلب » « 2 » هم قوم يجمعون العظام بعد أكل « 3 » لحمها ، فيطبخونها ليخرج صليبها فذلك هو الصّلب والاصطلاب . وثوب مصلّب : عليه صور الصّليب ، وهو الخشب الذي يصلب عليه . ومن ثمّ عظّمت النصارى هذه الهيئة لأنّهم يزعمون - وقد كذبوا - أنّ عيسى صلب عليه . والصّالب من الحمّى : ما يسيل ودك المحموم أو ما يكسر صلبه . وصلّبت السّنان : شحذته بالصّلبيّة ؛ وهي حجارة المسنّ ، لصلابتها . ص ل ح : قوله تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 4 » أي المسلمين العاملين بما أمروا به ونهوا عنه . وزادوا على ذلك بنوافل . والصلاح ضدّ الفساد ، ويختصّان في غالب أحوال الاستعمال بالأفعال . وقد قوبل في التنزيل تارة بالفساد وتارة بالسيء . قال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ « 5 » . وقال تعالى : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 6 » وإصلاح اللّه تعالى بعض عباده يكون تارة بخلقه إياه كذلك ، وأخرى بإزالة ما فيه من الفساد . وأخرى بالحكم له بذلك .

--> ( 1 ) شرح بائية علقمة : 24 . ( 2 ) النهاية : 3 / 45 . ( 3 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 4 ) 196 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 11 / البقرة : 2 . ( 6 ) 102 / التوبة : 9 .